الشباب والتعليم: نداء موجه إلى الحكومات من أجل العمل ضد تغير المناخ

يُعّد التعليم بمثابة عامل العدالة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الأكثر استدامة والطويل المدى وعامل تعزيز التحول نحو مجتمعات عادلة   ومرنة. وافق المجتمع الدولي على تدعيم الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالتعليم باعتباره الخطوة الحاسمة نحو تحقيق جميع الأهداف. إن الأعمال الأخيرة ذات الصلة بالمناخ التي قام بتنسيقها الشباب عبر أوروبا قد مهدّت الطريق للتعليم وأبرزت أهمية مناهج التعليم في معالجتها المباشرة لقضايا الساعة.

 

فهم تغير المناخ

وفقا لما ورد في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، فإن تغير المناخ هو” تغير مناخ يُنسب مباشرة أو بطريقة غير مباشرة لنشاط الإنسان الذي يتسبب في تغيير تركيبة الغلاف الجوي الكامل والذي يُضاف إلى تنوع المناخ الطبيعي المسجل عبر فترات زمنية مقارنة”. ولأول مرة في التاريخ الحديث، نشاهد تغيرا غير مسبوق لمنظومة المناخ العالمي الذي يؤدي إلى أنماط جوية خطيرة مثل الفيضانات والجفاف. إن كارثة المناخ تعرقل أسباب المعيشة والاقتصاد وكذا إنتاج التغذية.وتشير المعلومات الصادرة عن الإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي إلى أن الرقم القياسي السنوي للحرارة في العالم قد تم تحطيمه خمس مرات  منذ بداية القرن الواحد والعشرين وترى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ  أن الإحترار العالمي قد يصل في الفترة ما بين 2030 و 2052 إلى 1.5 درجة مئوية- وأكثر- إن استمر في الارتفاع بالنسبة الحالية.

إن آثار تغير المناخ المسجلة عبر العالم اليوم تؤثر على الجميع بغض النظر عن العرق، الجنس أو العقيدة ونفس الأمر بالنسبة للجماعات الهشة والمهمشة في البلدان النامية. وفي أعلى مستوى يتم الاعتراف بتغير المناخ كأكبر تهديد لزمننا. إن الإنسانية تجد نفسها في مفترق الطرق في مواجهة قضية مصيرية وإذا لم يتم اتخاذ أعمال جدية اليوم، فإن الغد سيكون مستقبلا كئيبا وبخاصة للشباب.

في عدد قليل من السنوات، سيؤدي التغير ولو بنصف درجة  إلى تفاقم شديد لمخاطر الجفاف والفيضانات والحر الشديد والفقر لمئات الملايين من الأشخاص وتدمير المحيطات والغابات وانقراض أنواع. من المنتظر أن ينجم عن هذه المخاطر نزوح لملايين الأشخاص وزيادة في احتمال نشوب النزاعات مما يعرض حياتهم والحق في التعليم إلى الخطر.

لماذا يحتج الشباب في أوروبا

يُنظم الطلاب عبر أوروبا احتجاجات ومسيرات ينددون من خلالها بتقاعس الحكومات في مجال تغير المناخ. يعترف الشباب أن تغير المناخ يشكل تحديا مستعجلا بالنسبة للشباب وينبغي معالجته الآن.

واستلهاما من خطاب غريتا ثانبرغ في دافوس، البالغة من العمر 16 سنة وناشطة في مجال المناخ، نالت هذه الحركة اندفاعا  وانتشرت منذئذ في كل من ألمانيا والمملكة المتحدة وبلجيكا وبلدان أوروبية أخرى. وتحت شعار ” المدرسة في إضراب من أجل المناخ” تمت برمجة احتجاجات الطلاب ليوم 15 فبراير و15 مارس وستنظم حركة إكتنكسين ريبليون عملا أوسع يوم 15 أبريل. إن اهتمام الشباب بتغير المناخ يزداد أكثر وبحق. يطالب الشباب الحكومات وواضعي السياسات بالالتزام وباتخاذ أعمال فعلية وتقليص شديد لانبعاث غازات الدفيئة . إن الشباب يُحمّلون “الجيل القديم” مسؤولية فوضى المناخ السائدة اليوم.

انضم طلاب من اتحاد الطلاب الأوروبي إلى احتجاجات الشباب بشأن المناخ وأعلنوا في بيان عن دعمهم لإضراب الطلاب من أجل العمل حول تغير المناخ ويحثون واضعي السياسات الأوروبيين الحاليين على بناء مجتمع أكثر استدامة للغد.

هذه الحركة المذهلة التي يُضخمها الطلاب والشباب تنتشر بسرعة مع برمجة إضرابات للمدارس عبر أوروبا كل يوم جمعة. إن ♯ كلايمت سترايك تدعو الحكومات إلى إبقاء الاحترار العالمي تحت 1.5 درجة مئوية وحماية مستقبل كوكبنا.

 

 

دور التعليم

ترى منظمة اليونسكو أن التعليم جد هام ويُشكل أداة ضرورية في مكافحة تغير المناخ. إن التعليم “يساعد الشباب على فهم أثر الاحترار العالمي ومعالجته ويشجع على حدوث تغييرات في مواقفهم وسلوكهم ويساعدهم على التكيف مع الاتجاهات ذات الصلة بتغير المناخ.

وعلاوة على ذلك، تتمثل الغاية 7 من الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة في أنه” مع حلول عام 2030 ينبغي ضمان أن جميع المتعلمين يحصلون على المعرفة والمؤهلات اللازمة لتعزيز التنمية المستدامة بما في ذلك من بين أمور أخرى  من خلال تعليم من أجل تنمية مستدامة ونمط معيشة مستدام وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وترقية ثقافة السلم ونبذ العنف والمواطنة العالمية”. في 2018، أبرزت مجموعة أصحاب المصلحة لأكاديمية التعليم  في الورقة الخاصة بموقفها أهمية التعليم تجاه تحقيق جميع الأهداف التي راجعها منتدى السياسة الرفيع المستوى. وعليه، فإنه من الحتمي إشراك التعليم كآلية أساسية لتعزيز المواطنة العالمية وتزويد الأفراد بالمؤهلات والمعارف  لتجنب تغيرات إضافية للمناخ وتعزيز مجتمعات إيكولوجية مستدامة عبر العالم. ويتم من خلال التعليم الرسمي وغير الرسمي حول تغير المناخ والاعتماد على معارف السكان الأصليين تمكين الشباب والمجتمعات من أجل تخصيص تغييرات نمط المعيشة لتقليص انبعاث غازات الدفيئة والتكيف مع تغير الظروف المحلية.

الآن وأكثر من أي وقت مضى، يمكن نشطاء التعليم أن يحتجوا ويؤيدوا الشباب والطلاب من أجل السيطرة على مستقبلهم والمطالبة بحقوقهم من خلال التعليم. التعليم يُمكن الشباب من فهم وتبني حقوقهم والمطالبة بها ويصبحون بذلك مواطنين نشطين. هذه اللحظات المحورية تتطلب مناهج مكيّفة من أجل الاستجابة لمطالب اليوم ورفع أزمتي المناخ والبيئة.

يطالب الشباب من بلجيكا وأستراليا، فنلندا، ألمانيا، إيرلندا وسويسرا أصحاب الصناعة والحكومات باتخاذ أعمال ملموسة وفورية بشأن تغير المناخ. إن الحملة العالمية من أجل التعليم تحيي آلاف الشباب الذين اتخذوا موقفا ويتحدون قادة العالم ويعرقلون الوضع القائم.

ولتأييد الحركة، عليكم باتباع النشطاء والانضمام إلى الأعمال المنسقة في الشوارع أو في شبكات التواصل الاجتماعي بتبادل الرسائل التي تدعو الحكومات للعمل  بحزم في مجال تغير المناخ.

هناك هاشتاغات أخرى لمتابعتها وهي ♯فرايديزفورفيوتشر، ♯يوث سترايك فوركلايمت، ♯يوث فور كلايمت.

 

مؤلف: Lerato Letebele Balendran – GCE Communications Officer

المساهمون: European Students’ Union



اترك تعليقاً