خمسة طرق يساهم فيها التعليم في الاقتصاديات المستدامة

كيف يمكن للتعليم والتعلم مدى الحياة المساعدة في ضمان استدامة أنماط الإنتاج والاستهلاك، وتوفير المهارات اللازمة لإنشاء الصناعة الخضراء، وتوجيه التعليم العالي والبحث نحو الابتكارات المراعية للبيئة والتي يمكن أن تلعب دوراً في تحويل القطاعات الاقتصادية الرئيسية مثل الزراعة التي يعتمد عليها كلا من البلدان والأسر الغنية والفقيرة؟ دعنا نكشف عن الروابط بين الهدف السابع والرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG4و SDG 7) المتعلقة (بالطاقة النظيفة) والهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة (SDG 8) المتعلق بالوظائف اللائقة والهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة (SDG 9) المتعلق بالصناعة والهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة (SDG 12) المتعلق بالاستهلاك.

تمكين الابتكارات العلمية في مجال الطاقة النظيفة

أحد الأهداف الرئيسية للتعليم هوإعداد السكان لمستقبلهم، والذي يتضمن تعزيز المعرفة وتطوير القدرات التكنولوجية للتنمية المستدامة. وهذه تعتبر إنها مهمة تعليمية ملحة للغاية ويجب أن تؤدي إلى إنتاج خدمات الطاقة المستدامة في البلدان النامية باستخدام مواردها الخاصة.

وبسبب النقص الحاد في الموظفين المهرة لتطوير وتصميم وتمويل وبناء وتشغيل وصيانة مشاريع الطاقة المتجددة فإنه يجب تعزيز أنظمة التعليم العالي العام لتكون قادرة على توفير المعرفة والخدمات الكافية للانتقال إلى أنظمة الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية.

إن تعليم الطاقة النظيفة ستدعم الطلاب وتمكنهم من فهم كيف تؤثر الخيارات في المنزل والمدرسة وداخل المجتمعات على البيئة. وأيضا، يمكن أن تؤدي معالجة الطاقة النظيفة في الفصل إلى تعريف الطلاب بالابتكارات المثيرة للاهتمام في مجال الطاقة المتغير. وربما الأهم من ذلك، أن دراسة الطاقة النظيفة ستسمح للطلاب بتطبيق الأفكار الإبداعية بمواجهة التحديات البيئية.

من الضروري أيضا تحسين عمليات التعليم غير النظامي التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى عامة الناس حول الطاقات المتجددة ومسؤوليات المواطنين المنخرطين في تنفيذها.

دعم النمو الاقتصادي والعمل اللائق

إن أنظمة التعليم القائمة على حقوق الإنسان تغرس قيم بأنه لا ينبغي اعتبار النمو الاقتصادي بمثابة طموح في حد ذاته، حيث أنه دائما لا يفيد السكان الفقراء وغالباً ما يكون توزيع الثروة غير عادل. ويجب أن يسير النمو جنباً إلى جنب مع نوعية الحياة والمساواة في الحصول على الفرص.

وعلى الرغم من أن التعليم ذو قيمة في حد ذاته، ليس فقط لإيجاد وظيفة جيدة والمساهمة في النمو الاقتصادي، فإن هناك حاجة إلى تعزيز الروابط بين التعليم والعمل والتوظيف. وعلى الرغم من التقدم المحرز في خفض معدلات البطالة في جميع أنحاء العالم، فلا تزال فرص العمل غير متاحة للجميع. وترتبط فرص إيجاد وظيفة في العديد من مناطق العالم بشكل أكبر بالنوع الاجتماعي وبمرحلة الحياة وبالخلفية الاجتماعية والثقافية والعرقية. ويمكن أن يلعب التعليم ما بعد الثانوي والعالي دوراً مهماً في تطوير المهارات المطلوبة بين الأفراد ومن خلال الاقتصاديات من أجل العمل اللائق والمنتج. ولدى الشباب الحاصلين على تعليم ما بعد الثانوي الذين يعيشون في البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل فرصة أكبر بكثير لإيجاد وظيفة لائقة من أولئك الذين لديهم تعليم ثانوي أو ابتدائي فقط (منظمة العمل الدولية، 2014).

بالإضافة إلى ذلك، تمر الاقتصادات بتغير سريع واضطرابات مدفوعة بالتطورات التكنولوجية. وسيتطلب هذا وعلى نحو متزايد أنظمة تعليم ذات تعليم وتدريب فني ومهني قوي (TVET)، وتعليم عالي وتعليم مستمر مدى الحياة لإعادة تدريب الأفراد ومهاراتهم. وينبغي اتباع نهج قطاع كامل من أجل النظر في سبل التنقل بين التعليم الأساسي والتعليم والتدريب الفني والمهني (TVET)والتعليم العالي. ويؤدي التعليم العالي، من خلال إنتاجه للبحث والمشاركة مع قطاع الأعمال والحكومة، دوراً حاسماً في خلق فرص عمل لائق من خلال تشجيع الابتكار واستراتيجيات النمو الاقتصادي المستدام.

تسريع الابتكار المستدام

التعليم والبحث هما أمران حيويان لتطوير الصناعة والابتكار والبنية التحتية. ويمكن للبحوث العامة الممولة وذات الجودة العالية أن تقدم أفكار جديدة لتطوير المزيد من العمليات الصناعية والبنية التحتية وأنظمة النقل مما يجعل الشركات أكثر تنافسية واستدامة. إن اكتشاف مواد وتقنيات إنتاج ووسائل نقل صديقة للبيئة، على سبيل المثال، من شأنه أن يقلل من التأثيرات على المناخ.

وفيما يتعلق بالابتكار يمكن لتمويل البحوث وخاصة في الجامعات الحكومية أن يدعم الدول من أجل تطوير القطاعات الرئيسية لاقتصاداتها ولتحسين الإنتاجية وزيادة مشاركتها في الأسواق الإقليمية والعالمية. وستؤدي الاستثمارات من أجل تحسين أساليب الإنتاج أيضاً إلى تحسين ظروف العمل وخاصة بالنسبة للأعمال التي قد تـُعرض صحة العمال وسلامتهم البدنية للخطر.

وعند تفعيل هذه الدورة الإيجابية للإنتاج والتسويق والتجارة الصديقة للبيئة، يجب على الحكومات الاستثمار في التعليم العام وخاصة في تطوير برنامج بحث عام يتوافق مع احتياجات الاقتصادات المحلية بما في ذلك ريادة الأعمال الصغيرة والمتوسطة في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء. وهذا أمر ملح بشكل خاص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل التي تفتقر إلى الاستثمار في البحوث والتنمية اللازمة لجعل اقتصاداتها أكثر عدالة وأقوى.

تعزيز أساليب الحياة المستدامة

توضح المجموعة الواسعة من الأهداف المقترحة في الهدف 4.7 من أهداف التنمية المستدامة (SDG4.7) الهدف غير المختزل الذي يتبعه برنامج التنمية المستدامة في التعليم. إن أساليب الحياة المستدامة هي غرض يتعلق باكتساب القيم والمهارات والسلوكيات التي تسمح باستخدام السلع الاستهلاكية في انسجام تام مع استدامة النظم البيئية وثقافات السلام وحقوق الإنسان. ويشجع التثقيف البيئي أساليب الحياة المستدامة والحد من النفايات وتحسين استخدام الطاقة وزيادة استخدام وسائل النقل العام ودعم السياسات المؤيدة للبيئة والنشاط البيئي. وقد تبنت بعض المدارس نهج “المدرسة بأكملها” في التعليم البيئي. وتـُظهر الأبحاث تحسينات في روح المدرسة وصحة الطلاب وتعلمهم وتخفيضات في الآثار البيئية للمدارس.

يجب أن يشكك التعليم في الأساليب النفعية التي تحفز الاستهلاك غير العقلاني وينبغي أن يشجع التغييرات السلوكيةا لتي تشمل تبني ممارسات اجتماعية تسهم في مجتمع منخفض الانبعاثات الكربونية وتكون فعالة من حيث الموارد ومستدامة وتسهم في نمو اقتصادي دون تدهور بيئي.

المساهمة في الأمن الغذائي

إن التعليم هو أمر حيوي من أجل إنتاج غذائي مستدام وأمن غذائي. ويمنح التعليم مزارعي المستقبل مهارات اساسية وكذلك والمعارف الحيوية حول تحديات الاستدامة في الزراعة. إن سياسات التدريب والمهارات المهنية تسد الفجوة بين المزارعين والتكنولوجيا الجديدة. ويمكن أن تساعد برامج محو الأمية والإرشاد الزراعي المزارعين على زيادة الإنتاجية بينما تساعد البحوث الزراعية المرتبطة بالتعليم العالي في تحقيق ابتكارات تؤدي إلى زيادة الاستدامة.

Authors: Luis Eduardo Perez Murcia, Vernor Munoz

Quoted Sources: EASG position papers



اترك تعليقاً