مناصرة تمويل التعليم: الممارسات الفضلى من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي

في الطبعة الثالثة من سلسلة منشورات بعنوان “مجتمع مدني لمناصرة حق الإنسان في التعليم: قصص ودروس مستفادة من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي“، تعرض حملة أمريكا اللاتينية الحق في التعليم (CLADE) العمل الذي أنجز من قبل أعضاء في مناصرة الحق في التعليم. وتركز المقتطفات أدناه بشكل خاص على القصص والدروس المستفادة في مناصرة تمويل التعليم.

 

الأرجنتين

في نهاية عام 2015 تولى ماوريسيو ماكري رئاسة الأرجنتين حيث قام بتشجيع التغييرات في سياسة التعليم تماشيا مع تنفيذ جدول الأعمال الاجتماعي – الاقتصادي للإصلاح المالي الذي كان له آثار سلبية على ظروف معيشة السكان. وقد أدى فقدان القوة الشرائية في أكثر القطاعات ضعفا ومعدل التضخم السنوي البالغ 23.5% إلى تفاقم السياق الوطني، مما أثر على المسارات التعليمية للأطفال واليافعين.

وسعيا إلى مواجهة المنظور الذي تدافع عنه الحكومة ولتقديم معلومات وتفسيرات أخرى حول النموذج الاقتصادي والتعليمي الذي تم تنفيذه في البلاد، طورت الحملة الأرجنتينية الحق في التعليم (CADE)، في يوليو(تموز) 2017، وبالشراكة مع النقابات الأكاديمية ونقابات المعلمين تقرير بعنوان “الحق في التعليم في الأرجنتين: إلى أين تسير سياسات التعليم الحالية؟“.

ويوضح التقرير أن الأموال العامة المخصصة للتعليم كجزء من الميزانية الوطنية لعام 2017 تمثل خسارة بنسبة 13% في المشاركة مقارنة بميزانية عام 2016. وهذا يعني تخفيض قيمة رواتب المعلمين الذي ظل أقل بنسبة 16% من نسبة التضخم في عام 2017. بالإضافة إلى ذلك، تم تحديد خفض في موارد البرامج الاجتماعية – التعليمية، والبنية التحتية للمدارس والأنشطة الثقافية وحوسبة المراكز التعليمية، في حين استمرت الحكومة في إنفاق المزيد من الأموال على سداد الدين العام أكثر من الإنفاق على التعليم. وفي مقابل كل بيزو يستثمر في التعليم في عام 2017، تم إنفاق 1.55 بيزو لصالح الأطراف الدائنة للدولة.

وبمجرد الانتهاء من هذا التحليل الأول، حددت الحملة الأرجنتينية للحق في التعليم (CADE) الحاجة إلى البدء في إنتاج وثيقة ثانية تم من خلالها طرح مقترحات للاستجابة للتحديات والإخفاقات المشار إليها في التقرير الأول. وهكذا، في مايو(أيار) 2018، نشرت الحملة وثيقة بعنوان “الإسهامات في السياسات التعليمية العامة“، التي تقترح سن قانون وطني جديد لتمويل التعليم يضمن موارد كافية وملائمة لتوفير تعليم شامل وعالي الجودة ذو أهداف ومواعيد نهائية محددة بشكل جيد. بالإضافة إلى ذلك تشير الوثيقة إلى الحاجة إلى ضمان الاستثمار في هذا المجال كأولوية اجتماعية وسياسية من أجل الدعم طويل الأجل لنظام التعليم بأكمله.

 

البرازيل

في ديسمبر(كانون أول) 2016، تمت المصادقة على )التعديل الدستوري 95 – EC95( من قبل الكونغرس الوطني وتم وضع نظام ضريبي جديد في البلاد، حيث تم تجميد الحد الأدنى من تخصيص الموارد للتعليم الذي يكفله الدستور الاتحادي لمدة 20 عامًا. ويحدد التعديل أن الحد الأقصى لقيمة الإنفاق العام على التعليم والصحة والمساعدة الاجتماعية ينبغي أن يكون مشروطًا بالقيمة المحددة في العام السابق، مع تصحيحها فقط بالنسبة للتضخم السنوي. وأدانت الحملة الوطنية للحق في التعليم في البرازيل (CNDE) موقف الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية (OAS).

إن النظام الاقتصادي الجديد يعني إعاقة تحقيق أهداف الخطة الوطنية للتعليم (PNE) للأعوام 2014–2024، مثل تلك التي تشمل: توسيع نطاق التسجيل والتوسع التدريجي في الطبيعة الإلزامية للتعليم الأساسي والحد من الأمية وتحسين نوعية التعليم وتدريب المعلمين والتمويل التعليمي. وقد شجعت الحملة الوطنية للحق في التعليم في البرازيل إجراءات البحث والتدريب والمناصرة والاتصال وحشد وتبادل التعلم لضمان التمويل العادل للحق في التعليم. وقد شاركت الحملة بشكل خاص في المناقشات التي دارت حول إنشاء صندوق جديد لصيانة التعليم الأساسي وتطوير المتخصصين في مجال التعليم في المؤتمر الوطني، مما كان له أثر على تنفيذCosto Alumno Calidad (CAQ) y del Costo Alumno Calidad Inicial (CAQi). وتم تضمين هذه الآليات التي أنشأتها الحملة الوطنية للحق في التعليم في الخطة التعليمية الوطنية وتم وضع معايير للإنفاق العام التي تضمن الحق في التعليم العام المجاني والجيد للجميع.

وفي مثل هذا السيناريو التراجعي للتمويل التعليمي فإن الخطة الوطنية للتعليم (PNE) تـُكمل عامها الخامس من عدم الامتثال. وقد راقبت الحملة الوطنية للحق في التعليم الآثار السلبية لسياسات التكيف المالي والاقتصادي للتعليم الوطني والخطة الوطنية للتعليم (PNE) بناءً على تطوير البحوث التي تحلل السياسات الاقتصادية مع التركيز على تأثيرها على السياسات الاجتماعية. وقد انضمت الحملة أيضا إلى الحشد الاجتماعي على مستوى البلاد ضد تخفيضات الميزانية في بالنسبة للحقوق الاجتماعية التي تسمى “Direitos valem mais”.

 

كولومبيا

في عام 2017، ناقش التحالف الكولومبي للحق في التعليم (CCDE) مع المنظمات الاجتماعية الأخرى والاتحادات والحركات الطلابية أهمية أدوات تمويل التعليم لمختلف الإدارات والبلديات في البلاد.

وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، نظم التحالف الكولومبي للحق في التعليم (CCDE) فعالية في برلمان الجمهورية، عقده البرلماني سنين نينيو بالتحالف مع جبهة عريضة مختصة في مجال التعليم والحقوق والسلام. كما وتم تنظيم فعالية في الجامعة التربوية الوطنية في بوغوتا، وقد ضمت الفعالية أكثر من 500 شخص بما في ذلك الطلاب والمدرسين والناشطين. وتناول هذان الاجتماعان التحديات المتعلقة بتعريف التعليم العام الكولومبي على جميع المستويات، فضلاً عن مقترحات لإصلاح دستوري يضمن توزيعا أكبر للموارد على المناطق بحيث يمكن استثمارها في التعليم والصحة والمرافق الصحية الأساسية. وتحت شعار “التعليم يحشد مقابل تخفيض الميزانية”، تم في أكتوبر(تشرين أول) ونوفمبر(تشرين ثاني) 2017 تنفيذ أنشطة مختلفة لتسليط الضوء على أهمية ضمان التمويل الكافي والملائم للتعليم في جميع مراحله.

وخلال عامي 2018 و 2019، وفي إطار اتفاق بين الطلاب والمعلمين والحكومة الوطنية لزيادة تمويل التعليم الجامعي العام، واصل التحالف الكولومبي الحق في التعليم (CCDE) دعمه لتخصيص المزيد من الموارد الحق في التعليم ولمتابعة الالتزامات وذلك في حوار وشراكة مع الطلاب والمعلمين في البلاد.

 

السلفادور

في عام 2014، وفي سياق الانتخابات الرئاسية وبغية ممارسة التأثير على خطط ومقترحات المرشحين، قام تحالف ريسالد السلفادور (RESALDE) بإعداد وأطلاق دراسة بعنوان “تمويل التعليم في السلفادور”. وقد كشفت بيانات البحث عن الحاجة إلى زيادة الاستثمار العام في التعليم في جميع أنحاء البلاد للحصول على تمويل كافي وملائم. وبناءً على هذه النتائج فقد طورت الشبكة حملة “نعم 6%، للتعليم” تطالب باستثمار ما لا يقل عن 6% من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في التعليم من أجل تعميم التعليم من مرحلة الطفولة المبكرة إلى التعليم العالي.

وقد تواصلت ريسالد السلفادور (RESALDE) مع صانعي القرار ورؤساء البلديات ووزارة التعليم وكل نائب من المجلس التشريعي الوطني من أجل الدعوة إلى إعطاء الأولوية للتعليم في الميزانيات والسياسات. وأجرت الشبكة محادثات لا سيما مع أعضاء لجنة التعليم والثقافة التابعة للمجلس التشريعي، والتي أيدت الحملة بقوة، وأدى ذلك إلى إنشاء واقتراح مشروع أولي لقانون، بالشراكة مع المجتمع المدني، من أجل سن قانون خاص بشأن تمويل التعليم.

وبالنسبة لريسالد السلفادور (RESALDE)، فقد كان هناك تحديات ماثلة وهي: مواصلة الحوار مع السلطات الوطنية المنتخبة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في فبراير(شباط) 2019، ودفع المحادثات إلى الأمام مع وزارة الخزانة للحصول على تصديقها على تقديم مسودة أولية لمشروع قانون حول تمويل التعليم للتصويت عليه في الجلسة العامة للمجلس التشريعي.

 

هايتي

كانت التأثيرات على الرأي العام وإقامة علاقات مع أعضاء البرلمان هي الاستراتيجيات التي اعتمدها تحالف التعليم للجميع (REPT) من هايتي لمواجهة الرسوم المدرسية الباهظة التي يفرضها القطاع الخاص في البلد حيث أن أكثر من 80% من المدارس هي مدارس خاصة. وكان الضغط ضد تنظيم هذه الرسوم قويا لدرجة أنه وعلى الرغم من صدور قانون في عام 2009، إلا أن هذا القانون تم نشره بعد ثماني سنوات فقط. وتم تعلم درسين من هذا العمل المناصر المستمر: وذلك أنه يجب أن تبقى أهمية هذا العمل على جدول الأعمال العام طوال هذه الفترة وكان الطلب على نشره يأتي من القاعدة الشعبية.

وفي سياق الإصدار الأخير من أسبوع العمل العالمي للتعليم لعام 2019 GAWE 2019، فقد شدد تحالف التعليم للجميع في هاييتي (REPT) على الحاجة إلى بنية تحتية مدرسية وشاملة يمكن الوصول إليها والحاجة إلى المواد التي تراعي الأشخاص ذوي الإعاقة، فضلاً عن تدريب المعلمين ليتم إدماج هؤلاء الأشخاص، مع مراعاة المعلمين ذوي الإعاقات أيضًا. وبالمثل، فقد دعا التحالف إلى  توفير التمويل الكافي والملائم لضمان الحق في التعليم المجاني والشامل والجيد من خلال تنفيذ الصندوق الوطني للتعليم (FNE).

 

جمهورية الدومنيكان

في عام 2017، وفي سياق الحشد الإقليمي “تمويل ما هو منصف!”، فقد طالب المنتدى الاجتماعي التربوي (FSE) وغيره من المنظمات الاجتماعية في مؤتمر صحفي ومع الاحتجاجات أمام المجلس الوطني للاستماع إليها وإتاحة الفرصة لها للمشاركة في مناقشة قانون الموازنة 2018. وفي هذه المناسبة، نظم كل من المنتدى الاجتماعي التربوي (FSE) ومنظمة أوكسفام (Oxfam) محادثتين تحت عنوان “ما بعد نسبة الـ 4%: كفاية وجودة الإنفاق على التعليم قبل الجامعي”، حيث قدموا وثيقة “ملاحظات على متطلبات وتحديات تمويل التعليم العام في جمهورية الدومينيكان”.

وفي سياق اسبوع العمل العالمي للتعليم لعام 2018، نظم المنتدى الاجتماعي التربوي (FSE) اجتماعًا لمناقشة التقدم المحرز والتحديات بعد أربع سنوات من توقيع الميثاق الوطني للإصلاح التعليمي. وفي ديسمبر(كانون أول) من نفس العام، قدم المنتدى بالتعاون مع مؤسسة إنتيريد (InteRed) النشرة رقم 20 لمرصد ميزانية التعليم، مع التركيز على تحليل “اللامركزية وتحويل الموارد إلى مجالس المراكز التعليمية”.

وفي الفترة من 2015 إلى 2019، واصل المنتدى الاجتماعي التربوي تعزيز الأنشطة لرصد جودة الإنفاق على التعليم في الدومينيكان من خلال مرصد ميزانية التعليم.

 

شبكة التعليم للجميع في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي (CLADE): تمويل ما هو منصف!

نظمت شبكة التعليم للجميع في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاربيبي (CLADE) مع أعضائها حشد إقليمي تحت شعار “تمويل ما هو منصف!” من أجل التعليم المجاني العام للجميع. وتم إطلاق هذه المبادرة في سبتمبر(أيلول) 2017، في نطاق أسبوع العمل الأول في أمريكا اللاتينية الحق في التعليم، وذلك مباشرة مع الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد استمرت الإجراءات خلال عامي 2018 و 2019.

الغرض من مبادرة “تمويل ما هو منصف” هو الضغط على الحكومات في المنطقة للامتثال للاتفاقات الدولية المبرمة فيما يتعلق بتمويل تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، مع إعطاء الأولوية للاستخدام الفعال للموارد لضمان تعليم عام جيد مجاني للجميع. وتسعى الحملة أيضا إلى زيادة وعي أعضاء مجتمع التعليم والمجتمع بشكل عام بضرورة تقوية أنظمة التعليم العام والحصول على نظام ضريبي ومالي عادل ومنصف لتأمين الموارد المستدامة للتعليم.

وقد حذرت شبكة التعليم للجميع في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاربيبي (CLADE) أيضًا من تدهور ميزانية التعليم في مختلف البلدان في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (LAC). في هذا السياق، تم إطلاق “نظام رصد تمويل حق الإنسان في التعليم في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي” وهي منصة افتراضية تقوم بجمع بيانات حول التمويل العام للتعليم في 20 دولة في المنطقة للفترة من 1998 إلى 2016.

اعتمدت حملة “تمويل ما هو منصف!” من أجل أعمال الحشد والمناصرة، وقد تم وضع مبادئ الـ4S من قبل الحملة العالمية للتعليم:

  • الحجم – زيادة حجم ميزانية التعليم بشكل عام؛
  • الحصة – زيادة نسبة الناتج المحلي الإجمالي وحصة الميزانية الوطنية التي يتم إنفاقها على التعليم؛
  • الحساسية – حساسية الإنفاق على التعليم، مع إعطاء الأولوية لسد الفجوة الاجتماعية وحقوق الفئات الأكثر حرمانا؛
  • التدقيق – التدقيق/المشاركة الاجتماعية في صنع القرار ومتابعة ميزانية التعليم.


اترك تعليقاً