المساواة في النوع الاجتماعي في التعليم أمر حيوي لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG 4)

المساواة في النوع الاجتماعي في التعليم أمر حيوي لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG 4)

تنص أجندة التنمية المستدامة لعام 2030 بقوة على تحقيق المساواة في النوع الاجتماعي والاعتراف بها كمبدأ توجيهي مرتبط بإعمال الحق في التعليم، وتقر بأنه ينبغي تمكين النساء والفتيات على نحو متساوي في التعليم ومن خلاله.

في الحملة العالمية للتعليم (GCE) نعتقد أن المساواة في النوع الاجتماعي هي حق من حقوق الإنسان وشرط أساسي لتحقيق أهداف التنمية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الأوسع نطاقا، كما هو موضح في أجندة التنمية المستدامة.

وبنفس القدر من الأهمية الاعتراف بأن أبعاد النوع الاجتماعي المتعلقة بالحصول على التعليم الجيد التي تواجهها الفتيات والفتيان والنساء والرجال مختلفة وكذلك احتياجاتهم.

وترتبط المساواة في النوع الاجتماعي ارتباطا جوهريا بالحق في التعليم الجيد للجميع ومن أجل تحقيق ذلك نحتاج إلى مقاربة تضمن حصول الفتيات والفتيان والنساء والرجال على التعليم الكامل وتمكينهم من ذلك.

ففي أمريكا اللاتينية يمكن الإحساس بمسألة المساواة في النوع الاجتماعي في العديد من البلدان. وبشكل عام فإن بلدان هذه المنطقة تواجه كل من التحديات ذات الصلة والاحتفال بالتقدم الهام في هذا المجال.

وفي سياق إقليمي معقد ومستقطب نواصل الكفاح من أجل تعليم أكثر مساواة وشمولية وسلمية وديمقراطية للجميع. وكانت حملة أمريكا اللاتينية للحق في التعليم (CLADE) وأعضاؤها هم في طليعة من يبذل الجهود من أجل تعميق المساواة في النوع الاجتماعي في التعليم في المنطقة.

بيرو: ربح المعارك الهامة، وتستمر المعركة!

“لا يعتبر نهج المساواة في النوع الاجتماعي أنه إيديولوجية ضارة؛ كما تشير بعض المجموعات عن طريق الخطأ. حيث إنها أداة تجعل العلاقات غير الصحية مرئية. وتهدف إلى القضاء على عدم المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة وإلى تعزيز ثقافة الإنصاف وبالتالي التعامل مع الأنواع المختلفة من العنف والتمييز التي نواجهها”، هذا ما أبرزته حركة المواطن من أجل المساواة في النوع الاجتماعي في بيان تم توقيعه ودعمه من قبل حملة بيرو للحق في التعليم (CPDE).

وقد اتخذت خطوات كبيرة نحو تحقيق المساواة في النوع الاجتماعي في التعليم في بيرو. وبعد سنوات من المناصرة الاستراتيجية للمجتمع المدني وكسب التأييد تمت الموافقة على سياسة وطنية للمساواة بين النوع الاجتماعي وحكمت المحكمة العليا في البلاد لصالح إدراج النوع الاجتماعي في المناهج الوطنية للتعليم الأساسي.

وقد نظم المجتمع المدني في بيرو نفسه تحت لواء حركة المواطن من أجل المساواة في النوع الاجتماعي التي تتألف من أكثر من 128 منظمة مجتمع مدني بما في ذلك حملة بيرو من أجل الحق في التعليم وذلك للنهوض بالكفاح من أجل المساواة في النوع الاجتماعي في التعليم. وينطوي هذا على ممارسة المزيد من الضغط على المؤتمر الوطني ووزارة التعليم من أجل دعم نهج المساواة في النوع الاجتماعي في التعليم.

وبدأت حركة المواطنة أيضا بحملة للحوار والتعلم المشترك مع مختلف أصحاب المصلحة في البلاد (الأسر والمعلمين والطلاب والمواطنين عموما) وذلك لكسر الخرافات والأكاذيب والمخاوف بشأن أهمية نهج المساواة في النوع الاجتماعي ولتعزيز الإلحاح لضمان التعليم الجنسي الشامل.

رحلة نحو المساواة في النوع الاجتماعي في التعليم في جمهورية الدومينيكان

“يقول بيدرو أسيفيدو، المنسق التنفيذي للمنتدى الاجتماعي التعليمي (وتختصر باللغة الاسبانية بـFSE): “تتيح لنا الوزارة فرصة لتفكيك الصورة الخيالية الجماعية حول الذكورة والأنوثة”.

جمهورية الدومينيكان مثقلة بمستويات عالية من عدم المساواة. وفي أعقاب ضغوط هائلة من المجتمع المدني نشرت الحكومة ومن خلال وزارة التعليم أمرا إداريا في العام الماضي يحدد تصميم وتنفيذ سياسة للنوع الاجتماعي في المدارس.

إن فكرة تشجيع الأدوات التربوية التي تعيد تحديد منظورات النوع الاجتماعي نحو تعليم غير متحيز لنوع اجتماعي معين وتفكيك القوالب النمطية هي أمر مركزي في هذا الاتجاه. على غرار بيرو وبوليفيا وكوستاريكا وكولومبيا والبرازيل والأرجنتين والإكوادور وباراغواي وأوروغواي يضطلع المجتمع المدني في الجمهورية الدومينيكية بمهمة هائلة تتمثل في تقديم الحجج والمعلومات حول أهمية مناقشة المساواة في النوع الاجتماعي في التعليم وضد الجماعات الدينية المحافظة. وتضغط الجماعات المحافظة وتدفع بمنظور معادي للمساواة بين النوع الاجتماعي.

وقد أبرز بيدرو كذلك أن التقدم المحرز نحو تحقيق المساواة في النوع الاجتماعي في التعليم كان نتيجة سنوات من الضغط والمناصرة بما في ذلك الحوار المفتوح مع وزارة التعليم وتحديدا مديرية النوع الاجتماعي. وسيبقى المنتدى الاجتماعي التعليمي (FSE) في حوار مع الحكومة لدعم وللمساهمة في تنفيذ سياسة النوع الاجتماعي في التعليم.

تحدي النظام الذكوري وكره النساء في بوليفيا

نظمت الحملة البوليفية للحق في التعليم منتدى دولي غني بالعروض التقديمية والمبادلات بين النوع الاجتماعي مما خلق مساحة للخبراء والمواطنين من المنطقة لإيجاد طرق مختلفة يكون فيها النوع الاجتماعي جزءا من التعليم عبر أمريكا اللاتينية.

وتشاركت رومينا فيرير، وهي كاتبة من الأرجنتين، وجهات النظر حول التواصل غير الجنسي، متحدية الطريقة الثنائية التقليدية لتصنيف الفتيات والفتيان من خلال أدوار محددة حسب الجنس. وبالنسبة لرومينا، يجب أن يبدأ تحدي الميول الذكورية في سن مبكرة ويجب أن يلعب المجتمع ككل دورا مهما في ضمان معاملة الفتيات والفتيان على قدم المساواة.

وقد أكد البرازيلي فاغنر سانتانا، المنسق الفني للمنظمة غير الحكومية، على التعليم الشامل للجميع من خلال منظور النوع الاجتماعي، وأوضح ضرورة أن توفر المدارس بيئة مفتوحة تمكن الفتيات والفتيان من السعي على قدم المساواة.

وبالنسبة لأدريانا غوزمان وهي ناشطة نسوية من بوليفيا، فإنه لا يمكن أن تكون المساواة في النوع الاجتماعي في التعليم مشكلة يمكن حصرها في الفصل الدراسي وحده ويجب أن تشمل قضية النوع الاجتماعي ما يجري في المجتمع الأوسع.

وأخيرا، فقد كشفت ماريين سالازار وهي باحثة في التربية وعلم النفس أنه على الرغم من أن جميع المراكز التعليمية في بوليفيا تدرك الحاجة إلى المساواة في النوع الاجتماعي في التعليم فإن العديد منها لا تملك سياسات وأطر توجِه بشكل صريح تقديم تعليم يُدمج فيه منظور النوع الاجتماعي. يمكن الاطلاع على المزيد عن هذه الفعالية هنا .

بالإضافة إلى ذلك، في يوليو (تموز) 2019 انضمت الحملة البوليفية إلى مظاهرات المجتمع المدني في رفض التصريحات التي أدلى بها زعيم محافظ خلال زيارة إلى بوليفيا والتي عززت المساواة في النوع الاجتماعي والتمييز ضد الفتيات والنساء والمثليين والمثليات.

العودة إلى الوراء: الرقابة على التفكير الحر والتنوع في البرازيل

إن الرقابة الحكومية على الحق في التعليم في البرازيل لا مثيل لها. فقد أمر حاكم ولاية ساو باولو، جواو دوريا، في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي بسحب 330 ألف كتاب في مجال العلوم من المدارس العامة لأنها تناولت القضايا المتعلقة بالهوية الجنسية والتوجه الجنسي. وحاول وبشكل متكرر تبرير موقفه من خلال الادعاء بأن المنشورات “تتعارض مع قاعدة المناهج الوطنية العامة (BNCC)”. وتم استبعاد مصطلح “النوع الاجتماعي” من المناهج الوطنية العامة في عام 2017 وذلك بسبب الضغوط التي تمارسها الجماعات المحافظة والأصولية.

وفي أعقاب الاحتجاجات التي نظمها المجتمع المدني وتقديم دعوى شعبية (دعوى قضائية) ضد قرار حاكم ساو باولو من قبل أعضاء وحلفاء الحملة الوطنية للحق في التعليم (ويختصر اسمها باللغة البرتغالية بـ CNDE)، وقد أمرت المحكمة العودة إلى توزيع الكتب الخاضعة للرقابة.

ومنذ عام 2016 شجبت الحملة الوطنية للحق في التعليم CNDE لكيانات دولية لحقوق الإنسان مخاطر مشروع “مدرسة إسكولا سيم بارتيدو” (مدرسة بدون حزب) وآثارها السلبية على حرية المعلمين وإعمال الحق في التعليم للجميع.

وتأسست حركة “إسكولا سيم بارتيدو” المحافظة في عام 2004 من أجل تعزيز حظر النهج الخاص بالقضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي والتنوع والجنس والنقاشات السياسية في التعليم. وأدت حملات المناصرة والتضليل التي أطلقتها هذه الحركة إلى سحب الإشارة إلى النوع الاجتماعي من خطة التعليم الوطنية ومن قاعدة المناهج الوطنية العامة (BNCC) ومن العديد من خطط التعليم المحلية. وهناك حركات محافظة مماثلة في بلدان أخرى في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تتوافق مع شعار (“لا تتورط مع أطفالي”).

وكمثال آخر على السياق المحافظ والأصولي الحالي في البرازيل أثناء معرض للأدب في ريو دي جانيرو أمر عمدة هذه المدينة، مارسيلو كريفيلا، باستبعاد كتاب “المنتقمون” من الفعالية، والسبب في ذلك هو أن الكتاب يحتوي على رسم يمثل قبلة بين رجلين.

وبعد ثلاثة أيام من الضغط المكثف من المجتمع المدني والمنظمات والحركات الاجتماعية ضد تدابير الرقابة هذه، تم اتخاذ قرار قضائي ضد تصرفات العمدة. ولمزيد من المعلومات اقرأ المقال هنا .

بقلم فابيلا مونهوز، منسقة الاتصالات والحشد، من حملة أمريكا اللاتينية من أجل الحق في التعليم (CLADE) وفيلاني نديبيلي، مسؤول الاتصالات من الحملة العالمية للتعليم (GCE).



اترك تعليقاً